محمد بن جرير الطبري

471

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ترون ما تكرهون ! ما كان هذا التابوت فيكم ، فأخرجوه من قريتكم قالوا : كذبت ، قالت : ان آية ذلك ان تأتوا ببقرتين ، لهما أولاد لم يوضع عليهما نير قط ، ثم تضعوا وراءهما العجل ، ثم تضعوا التابوت على العجل وتسيروهما وتحبسوا أولادهما ، فإنهما تنطلقان به مذعنتين ، حتى إذا خرجتا من أرضكم ووقعتا في أدنى ارض بني إسرائيل كسرتا نيرهما ، وأقبلتا إلى أولادهما ، ففعلوا ذلك ، فلما خرجتا من ارضهم ، ووقعتا في أدنى ارض بني إسرائيل ، كسرتا نيرهما وأقبلتا إلى أولادهما ، ووضعتاه في خربه فيها حصاد من بني إسرائيل ، ففزع اليه بنو إسرائيل ، وأقبلوا اليه فجعل لا يدنو منه أحد الا مات ، فقال لهم نبيهم اشمويل اعترضوا ، فمن آنس من نفسه قوه فليدن منه ، فعرضوا عليه الناس ، فلم يقدر أحد على أن يدنو منه ، الا رجلان من بني إسرائيل ، اذن لهما بان يحملاه إلى بيت أمهما ، وهي ارمله ، فكان في بيت أمهما ، حتى ملك طالوت ، فصلح امر بني إسرائيل مع اشمويل فقالت بنو إسرائيل : لأشمويل : ابعث لنا ملكا يقاتل في سبيل الله ، قال : قد كفاكم الله القتال ، قالوا انا نتخوف من حولنا ، فيكون لنا ملك نفزع اليه ، فأوحى الله إلى اشمويل : ان ابعث لهم طالوت ملكا وادهنه بدهن القدس ، فضلت حمر لأبي طالوت ، فأرسله وغلاما له يطلبانها فجاءا إلى اشمويل يسألانه عنها ، فقال ان الله قد بعثك ملكا على بني إسرائيل ، قال : انا ! قال : نعم ، قال ا وما علمت أن سبطي أدنى أسباط بني إسرائيل ! قال : بلى ، قال ا فما علمت أن قبيلتي أدنى قبائل سبطي ! قال : بلى ، قال : ا ما علمت أن بيتي أدنى بيوت قبيلتي ؟ قال : بلى ، قال : فبايه آية ؟ قال : باية انك ترجع وقد وجد أبوك حمره ، وإذا كنت في مكان كذا وكذا نزل عليك الوحي فدهنه بدهن القدس ، وقال لبنى إسرائيل : « إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ